حول اجراءات مكافحة التهرب الضريبى بين الواقع والقانون والتعليمات المنظمة لها وما إستقرت عليه الأحكام :-

بالرغم من أن إدارة مكافحة التهرب الضريبى من الإدارات الهامة والجوهرية لدى مصلحة الضرائب حيث يتضح من مسماها أنها إدارة تكافح التهرب الضريبى إلا أنه ومن وجهة نظري المتواضعة أن الإجراءات التى تتبعها تلك الإدارة وخاصة فى السنوات الأخيرة أصابها العوار من وجهتين ألخصهما فى الآتي:ـ

أولا:ـ من المعلوم أن إختصاص أى إدارة من إدارات الدولة إنما تحدده القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات التنظيمية ولا يجوز لأي جهاز أن يزاول عملية خارج النطاق الوظيفي الذى رسمه المشرع والخروج عن الاختصاص يعد قانونا بمثابة اغتصاب للسلطة هذا وقد صدر العديد من القرارات الوزارية والكتب الدورية لمصلحة الضرائب المنظمة لاختصاص عمل مكافحة التهرب الضريبي ومنها قرار وزير المالية رقم 402 لسنة 1978 ورقم 161 لسنة 1983 ورقم 11 لسنة 1984 والكتاب الدورى رقم 15 لسنة 1988 والصادر من مصلحة الضرائب فى 5/4/1988 والكتاب الدورى 67 لسنة 1979 ويجب التنوية إلى الكتاب الدورى رقم 15 لسنة1988 الصــادر من مصلحــة الضــرائب فى 5/4/1988 والذى جاء فيه ما يلى :ـ

أن تنظيم إجراءات تحرير محاضر الجنايات والجنح والمخالفات الضريبية وفقا لأحكام قانون الضرائب على الدخل على المأمورية مراعاة الأتى :- 
إذا إستبان للمأمور المختص بأدلة قاطعة أن الممول قد ارتكب إحدى الجرائم أو المخالفات المنصوص عليها فى القانون فعلية إعداد مذكرة بالواقعة تعرض للموافقة عليها من رئيس المأمورية إذا وافق رئيس المأمورية على المذكرة تعين على المأمور المختص أن يخطر المخالف بخطاب موصى عليه يستدعيه للمناقشة ومخالفته له يتعين عليه تحرير محضر لإثبات كافة الإجراءات ..
تحال الأوراق إلى شعبة القضايا بالمأمورية لتتولى إرسالها إلى الإدارة المركزية للشئون التنفيذية فإن وافقت على تحرير المحضر رفعت الأمر إلى السيد الأستاذ رئيس المصلحة 
عند إعادة الأوراق من مكتب السيد الأستاذ رئيس المصلحة بالموافقة على إحالة الواقعة إلى النيابة العامة يتعين على مأمور القضايا بالمأمورية قيد الأوراق بدفتر المحاضر تم إحالتها بعد ذلك إلى النيابة المختصة ..
فى حالة ما إذا إنتهى رأى النيابة العامة إلى ثبوت الإتهام تقوم المأمورية المختصة برفع الأوراق إلى مكتب السيد الأستاذ رئيس مصلحة الضرائب لرفعها إلى السيد وزير المالية ليأذن برفع الدعوى العمومية 
عند صدور إذن السيد وزير المالية برفع الدعوى العمومية يتم تبليغ النيابة العامة المختصة وتتولى النيابة متابعة الدعوى أمام المحكمة حتى يتم الفصل فيها ..
كما أن الكتاب الدورى رقم 67 لسنة 1979 قد تضمن نفس الإجراءات تقريبا المشار إليها فى الكتاب الدورى السابق ..

هذا وبمراجعة الإجراءات التى تتبعها إدارات مكافحة التهرب الضريبي على أرض الواقع مع الإجراءات المنظمة لرفع الدعوى العمومية وفق القرارات الوزارية المشار إليها وكذلك الكتب الدورية الصادرة من مصلحة الضرائب والسابق الإشارة إليها نجد أنها تختلف جملة وتفصيلا فالذي يقوم بجميع الإجراءات من فحص وتقدير إدارة مكافحة التهرب الضريبي وهى غير مختصة بذلك وفق ما سبق بيانه حيث أن المشرع قد قصر اختصاص الفحص والتقدير على المأمور المختص بالمأمورية المختصة باعتبار أنه الأقدر والأجدر على ذلك فى حين أن القرارات الوزارية والكتب الدورية قد قصر دور الإدارة العامة لمكافحة التهرب على مجرد التنسيق والمتابعة مع المأمورية المختصة ..
وواضح أيضا من الكتب الدورية المتعاقبة التى أصدرتها مصلحة الضرائب والسابق الإشارة إليها أنها أولا وبدون أدنى شك جاءت متفقة وأحكام القوانين واللوائح والقرارات الوزارية وأوضحت أيضا بما لا يدع مجالا للشك أن المأمورية التى يتبعها النشاط هى المختصة بتحرير المحضر وهى المختصة بإرسال المذكرات للحصول على الإذن برفع الدعوى العمومية وهى المختصة بإحالة الأوراق إلى النيابة العامة تم بعد ذلك متابعة الدعوى أمام المحكمة كما ألزمت الكتب الدورية الصادرة من مصلحة الضرائب المأمورية فى البداية وعند تحرير المحضر بضرورة إستدعاء الممول للمناقشة فيما إرتكب قبل الحصول على الإذن برفع الدعوى العمومية وقبل إحالة الأوراق إلى النيابة العامة وهذا لا يحدث على أرض الواقع حيث أن من يقوم بجميع الإجراءات من مناقشات وتقرير فحص وكذلك أخذ الاذن برفع الدعوى العموميه هو مكتب مكافحة التهرب الضريبى وليس بمعرفة المأمور المختص بالمأمورية المختصة ..

والخلاصة :- أنه لا القوانين ولا اللوائح ولا القرارات الوزارية ولا الكتب الدورية التى أصدرتها مصلحة الضرائب أعطت الحق للإدارة العامة لمكافحة التهرب فى فحص وتقدير أرباح الممولين بل وأنها أيضا أناطت بالمأمورية المختصة اتخاذ كافة الإجراءات فى حالات التهرب من تحرير محاضر وطلب الإذن برفع الدعاوى ومتابعة الحالة أمام المحاكم ومن هذا يتضح أن جميع إجراءات الفحص والتقدير وكذا جميع الإجراءات الأخرى المترتبة على ذلك التى تتم بمعرفة ادارة مكافحة التهرب الضريبى تتم من جهة غير مختصة وغير ذى صفة مما يترتب عليها بطلان تلك الإجراءات واعتبارها غير ذي أثر ..

ثانيا :- لو فرض أننا قد تجاوزنا ما سبق ذكره بشأن إجراءات الفحص وقامت المكافحة بالفحص والتقدير فإنها تقع فى خطأ آخر هام وجوهري فى أنها تتخذ إجراءات رفع الدعوى على محاسباتها قبل إخطار الممول بالربط سواء الربط التقديري أو الربط النهائي فأحيانا تقوم برفع الدعوى العمومية قبل أن يخطر الممول بنموذج 19 وأحيانا أخرى بعد الإخطار بنموذج 19ض وتستخدم سلطات ليست من حقها فى اغتصاب حق الممول فى أن يتمكن من اتخاذ إجراءات الطعن الطبيعية فهي تحرمه من نظر الطعن أمام اللجنة الداخلية والحضور أمام لجنة الطعن كما تحرمه من الحضور أمام قاضيه الطبيعي وكل هذه حقوق كفلها القانون للممول وحين تحال الدعوى إلى الجنح فليس أمام الممول وأمام هذا الإرهاب المعنوى إلا الرجوع للمكافحة لإتمام التصالح حتى لا يكون عرضه للحبس .

هذا وقد استقرت أحكام محكمة الجنايات وكذا أحكام محكمة النقض الجنائي على ما يلي

(( حيث أن المقرر قانونا أنه يستلزم الحكم بالإدانة فى الأحوال المنصوص عليها فى المادتين 178 ، 179 من ق 157 لسنة 1981 بشأن قانون الضرائب على الدخل أن تقضى المحكمة لمصلحة الضرائب بتعويض يعادل ثلاث أمثال ما لم يؤدى من الضرائب المستحقة عملا بالمادة 181 من القانون الأخير وهو الأمر الذى يتعين معه أن يكون تحديد الضريبة المستحقة أو التهرب من أدائها قد إستنفذ طرق الطعن عليه وأصبح نهائيا حتى يتسنى للمحكمة القضاء بالتعويض المنصوص عليه لإرتباطه بمقدار الضريبة النهائى ولما كان ذلك وكان الثابت فى الأوراق أن صافى الأرباح الضريبية المستحقة عن السنوات محل الإتهام قد طعن المتهم بشأنها على النموذج 18 ضرائب وفقا للثابت بالأوراق وبتقرير الخبير ومن ثم فإن ربط الضريبة لم يصبح بعد نهائيا وهذا الأمر الذى يتعين معه القضاء بعد قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان))

(( قضية النيابة العامة رقم 16356 لسنة 1998 ورقم 213 لسنة 1998 م كلى محكمة جنايات دمياط الدائرة 11 جلسة 13/3/2001 )) 
هذا وقد صدر حكم محكمة النقض فى الطعن رقم 6398 لسنة 54 ق جلسة 16/11/1987 وجاء فيه ما يلى :-

(( بشأن إلزام المتهم بتعويض يعادل ثلاثة أمثال ما لم يؤد من الضريبة جزاء نسبى يلازم عقوبة الحبس أو الغرامة التى يحكم بها على الجاني ويغلب عليه معنى العقوبة وإن انطوى على عنصر التعويض وجوب تعيين الحكم مقدار ما لم يدفع من الضريبة أو تقديره إن لم يكن مقدارا وإلا كان الحكم قاصرا 0 قيام دفاع المتهم على أنه طعن فى تقدير الضريبة ولم يصبح بعد نهائيا دفاع جوهرى على المحكمة تحقيقة. عدم استظهار المحكمة أن تقدير الضريبة المتعلقة بالتعويض المحكوم به قد أصبح نهائيا والقول بأن الطعن لا يوقف الدعوى الجنائية قصور وخطأ فى تطبيق القانون ))

(( الطعن رقم 6398 لسنة 54 ق جلسة 16/11/1987))

(( نقض أسباب الطعن . ما يقيل منها . دفاع الطاعن أنه طعن فى تقدير الضريبة ولم يصبح بعد نهائيا . جوهرى . إلزام الحكم المطعون فيه الطاعن بالتعويض دون إستظهار أن تقدير الضريبة التى لم تدفع قد أصبح نهائيا . قصور وخطأ فى تطبيق القانون ))

(( الطعن رقم 1598 لسنة 60 ق جلسة 23/12/1998 ))

يتضح مما سبق وبما لا يدع مجالا للشك أنه يجب قبل رفع الدعوى العمومية أن يتمكن الممول من اللجوء إلي إجراءات الطعن الطبيعية التي كفلها القانون وعند الوصول إلي الربط النهائي تبدأ مكافحة التهرب الضريبي في اتخاذ إجراءاتها ولا تتخذ تلك الإجراءات قبل الوصول إلي الربط النهائي…

الزملاء الأعزاء :-
يترتب على ما سبق أنه اذا استمر المتهم فى الجنحة ولم يتصالح فان الإجراءات سوف تصاب بالعوار وسيقضى حتما بالبراءة وقد يكون المتهم بالفعل متهربا من الضرائب ولكن حكم بالبراءة للقصور فى الإجراءات مما يعنى إهدار للمال العام كان من الممكن تلافيه لو أن الإجراءات صحيحة .

هذا مقال عام يحتاج إلى تفاصيل عديدة وصور لأحكام مؤيدة لوجهة النظر ولذلك فاننى سأعرض على حضراتكم حالة عملية من خلال مذكرة دفاع شارحة للقصور فى الإجراءات وخاصة فى النواحي الشكلية والإجرائية وستكون على ثلاثة أجزاء نظر لغزارة المادة العلمية بها وكل جزء سيكون مؤيد بالمواد القانونية الحاكمة وصور للأحكام المؤيدة .
تلك هى رؤيتى والتى قد تحتمل الصواب أو الخطأ .
والله الموفق والمستعان

تحياتى وتقديرى،،،،،،،،

اعداد الاستاذ : عبده ابو الرجال المحاسب القانونى وخبير الضرائب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − خمسة عشر =