التقادم فى جرائم التهرب الضريبى

الجرائم الضريبية تخضع لتشريعات جنائية خاصة أذ أن نصوص التجريم والعقاب عليها  ضمن نصوص واحكام التشريعات الضريبة  المختلفة  سواء ما تعلق منها بالضرائب المباشر كضريبة الدخل وضريبة  التمغة والضريبة العقارية أو ما تعلق منها بالضريبة غير المباشرة كالضريبة العامة على المبيعات والقيمة المضافة وضريبة دخول المسارح والملاهى ، ولان الضريبة كقاعدة عامة هى فى الاساس نزاع مدنى ولا يكون نزاعا جنائيا الا فى أحوال أستثنائية فقد عنيت هذة التشريعات بتنظيم سبيل تحريك الدعوى الجنائية اذ انها من الدعاوى التى يتوقف فيها تحريك الدعوى الجنائية على تقديم طلب كتابى بذلك من الوزير المختص وفيما عدا هذا القيد التشريعى الخاص من الناحية الاجرائية فأن قانون الاجراءات الجنائية الصادر بالقانون 150 لسنة 1950 وتعديلاتة هو الشريعة الاجرائية العامة الذى يطبق على كافة الجرائم فى مراحلها من التحقيق والاتهام والمحاكمة سواء ما تعلق منها بحقوق المتهم وواجباته او ما كان للسلطات من حقوق  وما عليها من واجبات مع تطبيق جميع الضمانات والحقوق التى كفلها قانون الاجراءات الجنائية للمتهم فى الجرائم الضريبية ومنها انقضاء الدعوى الجنائية فى جرائم التهرب الضريبى.

اولا : تاريخ بدء وحساب مدة التقادم

طبقا لنص المادتين 14 والتى نصت على انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم والماده 15 والتى نصت على انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وجعلتها من يوم وقوع الجريمة  :عشر سنوات فى الجنايات ، وثلاث سنين فى الجنح ، وسنة واحدة فى المخالفات .

وقد يكون سبب هذا البحث نابعا من خلط المهنيين المهتمين والمتعاملين مع المنازعات الضريبية بين سقوط دين الضريبة كدين مدنى وسقوط الحق فى معاقبة المتهم عن تهرب جنائى وهذا الخلط ادى الى خلط المفاهيم فى بداية التاريخ الذى تتقادم به الضرائب اذ ذهب البعض الى انها من تاريخ علم المصلحة  وهذا الرأى وان كان يصدق على سقوط حق المصلحة فى المطالبة بدين الضريبة كنزاع مدنى يسقط بخمس سنوات كأصل عام وست سنوات اذا كانت الواقعة تشكل احد صور التهرب المنصوص عليها  والذى يبدأ بالفعل من تاريخ علم المصلحة الا أن هذا القول لا يصلح فى المجال الجنائى والذى له تاريخ اخر يبدأ به تقادم الجريمة سواء كانت جناية – كالافعال المجرمة بقانون القيمة المضافة – أو كانت جنحة – كالافعال المجرمة بقانون المبيعات والدخل والتمغة والضرائب العقارية وضريبة دخول المسارح والملاهى والضريبة الجمركية على الصادر والوارد – اذ ان كل هذه القوانين جعلت من جريمة التهرب جنحة وان اختلفت العقوبة تبعا لاختلاف الفعل الاجرامى .

ومن ثم فان التقادم الجنائى فى جرائم التهرب تجرى عليه احكام المادتين 14 ، 15 من قانون الاجراءات الجنائية والتى يبدأ حساب مدة التقادم من يوم وقوع الجريمة ولا يؤثر فى ذلك جهل المجنى عليه – مصلحة الضرائب- بوقوعها اى أن علم المصلحة أو جهلها لا اثر له فى بدء مدة التقادم وسريانها وهو ما قررته محكمة النقض المصرية فى اكثر من حكم لها اذ القاعدة العامة فى سقوط الحق فى أقامة الدعوى الجنائية “ا الأصل أن تبدأ مدة التقادم ابتداء من تاريخ وقوع الجريمة ( المادة 15 إجراءات ) ولا يؤثر فى ذلك جهل المجنى عليه بوقوعها . وكما قضت محكمة النقض فإن اعتبار يوم ظهور الجريمة تاريخا لوقوعها محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها فى تاريخ سابق  ، وتعيين هذا التاريخ تستقل به محكمة الموضوع . فإذا انقطع التقادم فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء من الإجراءات التى قطعت التقادم ( المادة 17 /2 إجراءات ).  وتبدأ مدة التقادم فى وقت واحد بالنسبة إلى جميع المساهمين فى الجريمة ، مهما كان نشاط أحدهم قد توقف قبل تمام الجريمة ، كما هى الحال بالنسبة إلى وسائل الاشتراك ، ودون عبرة بتاريخ وقوع فعل الاشتراك فى الجريمة ، فالعبرة هى بوقت وقوع الجريمة لا وقت الاشتراك فيها .( نقض 24 إبريل سنة 1978 ، 15 مارس 2004 ، مجموعة الأحكام ، س 55 ، رقم 31 ، ص 243 ) ( الطعن رقم 100 لسنة 48ق جلسة 24/4/1978 ) ( الطعن 18670لسنة61ق جلسة 13/12/1995 ) وكذلك نص المادة 1530 من التعليمات القضائية للنيابة العامة .وهو ما اكدته محكمة النقض المصرية – الدائر الجنائية- فى التهرب الضريبى من أن ” جريمة التهرب من الضريبة العامة على المبيعات ..انقضاء الدعوى الجنائية فيها بمضى ثلاث سنوات من وقت وقوعها حتى اخر اجراء تحقيق صدر فى الدعوى “.(طعن رقم 31979 لسنة 2ق جلسة 8/7/2013 ) .

وبالقطع هذا الحكم ينسحب على جميع جنح التهرب الناشئة عن التشريعات الضريبية  وليس قاصرا على جرائم التهرب من الضريبة العامة على المبيعات ؟!

اذن نخلص الى ان جرائم التهرب الضريبى تسقط بالتقادم طبقا لاحكام الماده ، 15 من قانون الاجراءات الجنائية ويبدأ تاريخ حساب تلك المدة من يوم وقوع الجريمة  وحتى اكتمال ثلاث سنوات ميلادية فى الجنح وعشر سنوات فى الجنايات وسنة واحدة فى المخالفات . وهذا هو الاساس الاول .

وهنا يثور تسائل هل هذة المدة تنقطع بالإخطار بعناصر ربط الضريبة أو بربط  الضريبة أو بالتنبيه على الممول بأداء الضريبة أو بالإحالة إلى لجان الطعن ؟!وجواب هذا السؤال هو محور حديثنا فى الاساس الثالث بعد ان نستخلص الجواب على سؤال يثور هل تعد جريمة التهرب جريمة وقتية ام انها جريمة مستمرة ؟

ثانيا : جرائم التهرب الضريبى جريمة وقتية ام جريمة مستمرة ؟

الجريمة الجنائية سواء جناية او جنحة  أو حتى مخالفة لاتقوم ألا على ركنيها المادى والمعنوى – القصد الجنائى عام وخاص-  والركن المعنوى دائما وابدا ملازم للركن المادى ،هذا الركن المادى الذى نستطيع من خلاله التمييز بين الجريمة الوقتية التى يتم وينتهى ركنها المادى فى فورا ، وبين الجريمة المستمرة والتى يستمر ركنها المادى مع الزمن الى ان يتوقف وينتهى . واهمية التمييز بينهما لمعرفة تاريخ بداية احتساب مدة التقادم وسقوط الدعوى العمومية بمضى المدة المحدده بالمادة 15 من قانون الاجراءات الجنائية ولا اشكالية فى الجريمة الوقتية ولكن الاشكالية الحقيقية تكمن فى الجريمة المستمرة اذ ان الفقة والقضاء عجزا حتى اليوم عن وضع معيار محدد ومنضبط يمكن من خلاله التمييز بين ما هو وقتى وما هو مستمر لدرجة  ان محكمة النقض وهى اعلى درجات التقاضى تناقضت فى العديد من أحكامها وهى بصدد التمييز وهناك احكام محاكم اول درجة اعتبرت جريمة ما وقتية وجاءت محكمة الطعن لتصبغ عليه الرسمية ، ولان ما يدخل تحت التهرب الضريبى متنوع  وله صور مختلفة فى كافة التشريعات الضريبية فيجب الوقوف على كل جريمة على حدة ومعرفة عما أذا كانت وقتية يبدأ حساب التقادم بالنسبة لها من يوم وقوع الجريمة او مستمرة يبدأ حساب هذا التاريخ لها من تاريخ انتهاء وتوقف اركن المادى لهذا الفعل الاجرامى .

ثالثا:الاجراءات القاطعة لتقادم الدعوى الجنائية للتهرب الضريبى :

هل ينقطع التقادم  بالإخطار بعناصر ربط الضريبة أو بربط  الضريبة أو بالتنبيه على الممول بأداء الضريبة أو بالإحالة إلى لجان الطعن ؟ من سيقول نعم ما زال يخلط بين تقادم وسقوط دين الضريبة والذى ينقطع بتلك الاجراءات ، وبين تقادم الدعوى الجنائية فى التهرب الضريبى اذ يسرى عليها فى قطع التقادم الاجراءات الواردة بالمادة 17 من قانون الاجراءات الجنائية والتى نص على ” تنقطع المدة بإجـراءات التحقيق أو الاتهام والمحاكمـة وكـذلك بالأمـر الجنائى أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو إذا أخـطر بها بوجه رسمى وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع .وإذا تعددت الإجراءات التى تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء .وعلى ذلك فان محضر الاستيفاء المحرر بمعرفة الجهة الادارية اجراء قاطع للتقادم اذا اتخذ فى مواجهة المتهم .

( الطعن رقم 11048 لسنة 61ق جلسة 3/3/1999 )

رابعا : سقوط الدعوى الجنائية فى جرائم النقد سبب فى احداث لبس فى جرائم التهرب الضريبى

ذلك ان سقوط الدعوى الجنائية فى جرائم النقد بدؤه من يوم ظهور الفعل المخالف للاوضاع المقرره بقانون التعامل بالنقد الاجنبى اذ انها وقتية تقع وتنتهى بمجرد وقوع الفعل لذا كان من الطبيعى ان يبدأ التقادم عنها من وقت علم الجهة الادارية  ( طعن رقم 18670 لسنة61ق جلسة 13/12/1995 ) . وهذا ما لاينسحب على جرائم التهرب الضريبى الذى يخضع للوارد بالمادتين 15،17 من قانون الاجراءات الجنائية .

اعداد / جمال الجنزورى المحامى بالنقض

 

6 Responses to التقادم فى جرائم التهرب الضريبى جمال الجنزورى المحامي بالنقض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية + واحد =