منذ يومين صدق رئيس الجمهورية على قانون ضريبة الدخل الجديد الذى أقره مجلس الشوري. والذى سيتم تطبيقه على الرواتب الجديدة أول شهر يونيو!.
الحكومة ورئيس مصلحة الضرائب ومجلس الشورى مع هذا القانون ويرون ان الهدف منه هو تحقيق العدالة الاجتماعية وزيادة الضريبة على اصحاب الدخول الأعلى وان التعديلات تنحاز لمحدودى الدخل!.
أما محدودو الدخل والموظفون فيرون أن القانون الجديد يغلب عليه “الجباية” وقد غاب عنه دراسة الأثر الاقتصادى والاجتماعى وسيزيد من نكد محدودى الدخل.
وأما الخبراء الاقتصاديون فيرون أن القانون هدفه أن تزيد الحكومة من دخلها وأنه سيفتح باب التهرب الضريبى.
فهل حقا ستزيد هذه الضريبة من أعباء الطبقة المتوسطة ومحدودى الدخل؟ وهل الوقت مناسب لها الآن؟.
هل ستحقق العدالة الاجتماعية؟!.
مواجهة اليوم بين ممدوح عمر رئيس مصلحة الضرائب والخبير الاقتصادى عبدالخالق فاروق مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية تجيب عن كل هذه التساؤلات.
ممدوح عمر رئيس مصلحة الضرائب: زيادة الإعفاء الضريبى كلف الدولة 4 مليارات جنيه.
– 1650 جنيها زيادة سنوية لمحدودى الدخل بعد التعديلات الجديدة.
لماذا تم تعديل ضريبة الدخل فى ذلك الوقت بالتحديد؟
السبب الرئيسى الأول صدور قرار بقانون 101 لسنة 2012، وهذا عدل ضريبة الدخل، هو وقانون ضريبة المبيعات وكذلك القرار 104 لتعديل ضريبة الدمغة.
ما الدواعى والحاجة لإصدار مثل تلك القرارات بقوانين حاليا؟
لأنه تم وقف العمل بتلك القوانين بقرار شفوى من رئيس الجمهورية، والضريبة تفرض بقانون وتوقف بقانون، ولذا تحتم أن نجرى تعديلا على قانون 101 الخاص بضريبة الدخل من أجل تطبيقه، فلا يجوز أن يصدر قانون دون تطبيقه.
ما الغرض إذن من التعديل، وما أهدافه الرئيسية؟
أهداف التعديل هى ضبط المجتمع الضريبى بالدرجة الأولى عن طريق وضع القواعد والضوابط لها، فقانون الدخل القديم كانت عليه ملاحظات.
من الانتقادات التى توجه للتعديلات فى قانون الدخل أن حد الإعفاء الذى وضع بالقانون لا يتناسب مع ارتفاع الأسعار. فما ردك على ذلك؟
هذا كلام غير صحيح على الإطلاق، وبالعكس التعديلات الأخيرة فى قانون الدخل تنحاز لمحدودى الدخل بشكل واضح جدا، حتى القانون 101 لم يصدر فيه زيادة الإعفاء، وعند التعديلات بالقانون اقترحنا زيادة مقابل الحصول على الدخل بدلا من 4 آلاف جنيه إلى 7 آلاف جنيه، وهذا يعنى إضافة ثلاثة آلاف جنيه للإعفاء، بالإضافة إلى أن أول شريحة والتى كانت من خمسة آلاف جنيه حتى 20 ألف جنيه، كانت تحصل عليها ضريبة 10%، وفى التعديل الأخير وسعنا الشريحة بحيث جعلناها من خمسة آلاف جنيه حتى 30 ألف جنيه، مما يعنى أن هناك عشرة آلاف جنيه كانت تخضع لضريبة 15%، انخفضت لتحاسب على 10% فقط، وبالتالى تم توفير 5% لمحدود الدخل كان يدفعهم.
شريحة من يحصلون على 30 ألف جنيه سنويا والذى يعنى أن متوسط دخل شهرى 1200 جنيه. فهل يجوز أن من يتقاضى 1300 جنيه يدفع ضرائب؟
نعم، يدفع على المائة الزائدة، هذا بالإضافة إلى أن العلاوات التى تضم للمرتب تعفى من الضريبة.
ما نقصده أن الذى يحصل على 30 ألف جنيه سنويا لا يجب أن تفرض عليه أى ضرائب حتى لا تزيد من أعبائه؟
تكلفة الثلاث آلاف جنيه التى أضيفت لحد الإعفاء كلفت الدولة 4 مليارات ومائة مليون جنيه، وهذا ما استطعنا أن نفعله فى ظل الظروف الصعبة التى تمر بها البلاد.
تواجهون الظروف الصعبة بأن تأخذوا من جيب الموظف؟
لم نأخذ منه شيئا، بل زودنا حد الإعفاء عنه بالفعل كما ذكرت من قبل، فما قدمته الحكومة يفيد الموظفين الصغار ولا يضرهم.
لكن ما يقال إن ضريبة الدخل ستضر بمحدودى الدخل لأنها ركزت على الأفراد فى حين أنها تركت الشركات؟
هذا كلام مرسل دون تفاصيل، ولقد وضحت من قبل أن هناك فرقا كبيرا جدا من الوضع القديم والجديد، فالقديم يتحدث عن حد الإعفاء تسعة آلاف جنيه، فى حين أنه تم رفعه بالتعديل الأخير إلى 12 ألف جنيه، بالإضافة إلى العلاوات الخاصة المعفية، والتى تضم داخل المرتب، وهذا يؤدى إلى رفع حد الإعفاء ليصل إلى 18 ألف جنيه.
هناك خبراء اقتصاديون يرون أن الضريبة كان المفروض أن تحدد 20% من 45 إلى 120 ألفا. فما رأيك فى ذلك؟
علينا أن نعرض الموضوع بالترتيب. فالشريحة الثانية بالقانون الجديد تبدأ من 30 ألف جنيه حتى 45 ألفا بنسبة 15%، والفارق بينها وبين الشريحة فى القانون القديم أنها كانت حتى 40 ألف جنيه فقط، وهذا يعنى أن هناك خمسة آلاف جنيه فى تلك الشريحة كانت تخضع لـ20% فى القانون السابق، وستحاسب فى الحالى على 15% فقط.
إذن معنى ذلك أن الكلام بداية من 5 آلاف جنيه يحاسب على 25% غير صحيح؟
بالفعل كلام خاطئ، فهناك شرائح وهى: من خمسة آلاف جنيه حتى 30ألف جنيه بنسبة 10%. وأكثر من 30 ألف جنيه حتى 45 ألف جنيه 15%. وأكثر من 45 ألف جنيه حتى 250 ألف جنيه 20%. وأكثر من 250 ألف جنيه 25%.
يجب أن نوضح أننا كجهاز ضريبى أو حكومة عندما نعد شرائح الضريبة أو نضع ضرائب تصاعدية نرفع الضريبة على القادرين ونخفضها على الصغار ومحدودى الدخل.
لكن ما ردك على القول إن الدولة لم تلجأ للضرائب التصاعدية وركزت لفرضها الضرائب على الأفراد؟
بالعكس، فلقد ركزنا على أن ننحاز لمحدودى الدخل، وكان عبئا على الموازنة العامة.
ولقد أعددنا دراسات حول محدودى الدخل الذين يتقاضون 6 آلاف جنيه شهريا، ووجدنا أن دخله سيزيد نتيجة تلك التعديلات فى ضريبة الدخل بما يوازى 1650 جنيه فى السنة.
فيجب أن يكون واضحا للجميع أن مرتبات العاملين ستخضع فى الحساب الضريبى وفق الشرائح الموضوعة بعد خصم الإعفاء الضريبى من الدخل الشهرى لهم، ثم يتم حسابه على الشريحة 10% ثم الـ15%، فالراتب يمر بمراحل عدة قبل حساب الشريحة النهائية، مما يؤدى إلى زيادة راتبه وليس خفضه.
لماذا تم إلغاء نسبة 30% ضريبة على الدخول التى تصل إلى 500 ألف جنيه؟
تم إلغاؤها لسببين، لأن العائد الضريبى على مستوى الدولة كله نحو 200 مليون جنيه، كما أنه بالتطبيق العملى وجدنا أن تلك الضريبة سيكون من السهل جدا أن تنخفض من 30% لتصل إلى 25%، كما أنه من الممكن توزيع ذلك الدخل الكبير على مجموعة من الموظفين بالشريحة الأدنى مما يخفض من عائدها بصورة كبيرة، كما أننا ننظر للدول من حولنا، فلا يجب أن نضع ضريبة بنسبة 30% ومعظم الدول أكبر ضريبة لديهم 20%.
وتلك النقطة تقابل انتقادا بأن الدولة رفعت الضريبة على المستثمرين بنسبة 25% مما سيقلل فرص الإستثمار خصوصا أن الدول النامية ضريبتها أقل. فما قولك فى ذلك؟
بالنسبة للشركات الاعتبارية، فلقد اجتمعنا مع كثير من رجال الأعمال بالفترة الماضية، والغالبية منهم رأوا أن ذلك الوقت الذى يعفى فيه رجال الأعمال الذين ربحوا فى السنوات الماضية من الدولة، وعليهم أن يقفوا بجوارها حاليا، وكثرة منهم طالبوا برفع الضريبة إلى 52%.
زيادة ضرائب الدخل والدمغة والجمركية والمبيعات. هل يعنى أننا أصبحنا فى عصر جباية الضرائب؟
هذه الضرائب موجودة من الستينيات.
درسنا بالتاريخ أن أسباب سقوط وانهيار أى نظام زيادة الضرائب على كاهل المواطنين. فهل نحن نعيش فى مثل تلك العصور حاليا؟
الميكانيزما للضريبة بالعالم كله قائمة على أمر مهم، وهو أن كل من يحقق دخلا أو يربح عليه دفع الضريبة، لأن الدولة تحصل على أموال الضرائب لترجعها مرة أخرى للمواطن فى صورة خدمات مباشرة أو غير مباشرة مثل السلع والخدمات، وفى أى دولة تحصل ضرائب أكثر لتقديم خدمات أفضل، وإذا كنا لم نعترف بهذا الكلام فى الفترات السابقة، فالعصر الجديد ينظر للمواطن بالدرجة الأولى، وخصوصا من بعد الثورة تنحاز لمحدودى الدخل.
هل المواطن يشعر ويلمس واقعا مما تذكره من اهتمام الدولة به؟
هناك أشياء وصلت للمواطن دون أن يعيها أو يعرفها كحصوله على التموين بالبطاقة، والتى يأخذ من خلالها جزءا من الضريبة بشكل دعم المواد الغذائية، وكذلك من يحصل على أنبوبة بوتاجاز ومياه وكهرباء ومواد الوقود، وبهذا يحصلون على جزء من الضريبة بشكل دعم لتلك السلع.
الشريحة الثالثة من قانون ضريبة الدخل متسعة جدا حيث بدأت من 45 ألفا وحتى 250 ألف جنيه. فلماذا لم يتم تقسيمها؟
لأن تلك الدخول نعتبرها الأكثر ارتفاعا.
هل تساوى بين من دخله 45 ألف جنيه و250 ألف جنيه فى ذلك؟
بالفعل كان قد طرح تقليل الأرقام وزيادة الشرائح، إلا أنه لا توجد دولة فى العالم تجزئ الشرائح لينتج عنها مائة شريحة، فهذا لا يحدث.
فأين العدالة الاجتماعية إذن؟
هل من يحصل على 30 ألف أولى بالرعاية أم الذى يحصل على 45 ألف جنيه.
ولكن. كيف تساوى بين 45 ألفا و250 ألفا. فبأى منطق تلك المساواة؟
نحن نطبق تلك الضرائب مرحليا فى الفترة التى نمر بها حاليا.
هل تقصد أنه من الممكن تعديلها وخفضها بعد ذلك؟
ولم لا، فلو الاقتصاد نما، ممكن تعديلها وقتها، فعندما نعطى للمواطن فرصة لأن يكون معه أموال لينفقها، سينمى بطريقة غير مباشرة الصناعات، وتزيد من الإنتاج، مقابل ذلك سيزيد الدخل، وفى حالة النمو هذه ممكن أن نحرك تلك الشرائح، وليس لدينا مانع من ذلك.
المستهدف تحصيله لمصلحة الضرائب 238 مليارا، فى حين أن الحصيلة الفعلية إلى الآن 165 مليارا. فمن أين سيتم تحصيل باقى المبلغ؟
هناك جزء على الهيئة العامة للبترول وصل لـ40 مليار جنيه، وسيحصل.
قانون القيمة المضافة والمعروض على الشورى لوصول الضريبة لـ12.5%. فهل يعنى ذلك أنكم ستوحدون ضرائب المبيعات على السلع والخدمات لتصل لهذه النسبة؟
ليس لدى فكرة أن هناك قانونا للقيمة المضافة سيعرض على الشورى.
وما النسبة التى تعملون عليها إذن؟
المعلومة التى لدى هو الحديث عن زيادة ضريبة المبيعات على 6 سلع فقط، بالإضافة إلى خدمة الاتصالات.
ألا ترى أن الفارق كبير بين الربط المحدد للعام المقبل والعالم الحالى والذى يصل لـ120 مليارا. فهل الضرائب الجديدة ستحقق ذلك المبلغ؟
بالطبع، الزيادة فى الضرائب لن تحقق أو تصل لهذا المبلغ.
من أين ستحصلون عليها إذن؟
الذى يضع الموازنة ممكن أن يسأل ذلك السؤال، ونحن جهاز ضريبى يتلقى حصيلة ما تحدده نسب الضريبة، فالذى طرح الرابط وزارة المالية، وعليكم بالتوجه لسؤالها على أى أساس تم وضع ذلك الربط، والذى قدر بـ360 مليار جنيه.
ما الحصيلة الضريبية المتوقعة بالنسبة لضريبة الدخل والدمغة والمبيعات بعد التعديلات الجديدة؟
المبيعات ستحقق 8 مليارات جنيه، أما الدخل فستحقق 2 مليار جنيه، والدمغة ستحقق مليار جنيه.
المواطن لا يشعر بأى عائد لأن الدولة تزيد من الضرائب لتوفير موارد لسد عجز الموازنة الذى وصل لـ200 مليار جنيه وليس لتوجيهها لعمل خدمات للمواطن؟
بلا شك أن النفقات حاليا أكثر من الإيرادات، ولكن لكى نخدم المواطن نركز أن نأخذ من الطبقات الأعلى دخلا، ونخفف عن الأقل دخلا، ولكى نضخ أموالا بالموازنة لكى نعيد ضخها للمواطن مرة أخرى، وهذا هو الأساس فى العمل، ونؤكد أنه كلما نما الاقتصاد سيزيد من الحصيلة من الضرائب وتنمو من الفوائض التى تأتى للدولة من السياحة وقناة السويس وأنشطة التصدير، وكل ذلك سيكون دخلا إضافيا للموازنة مع النمو الذى سيمكن الدولة من إعادة الإنفاق على المواطن بشكل أكثر إيجابية.
أليس المفترض على الدولة أن تسير باتجاه آخر لإيجاد موارد لها غير زيادة الضرائب على المواطن؟
هناك أمور متفائل بها جدا، الاقتصاد المصرى سينهض قريبا، وهذا يتضح من تحرك قطاع السياحة فى شرم الشيخ والغردقة حاليا كامل العدد، وهذا أمر لم يكن موجودا فى الفترات السابقة.
هناك تصريح مؤخرا للدكتور سمير رضوان أننا فى حالة اقتصادية سيئة للغاية ووصلنا إلى مرحلة خطيرة جدا. ألا ترى أنك متفائل أكثر من اللازم؟
أنا متفائل بما أراه من تحرك فى قطاع السياحة مما ينبئ بأمور مشجعة لنمو الاقتصاد.
تطبيق قوانين الضرائب الجديد يثير مخاوف بزيادة الأعباء وزيادة الأسعار؟
قانون ضريبة الدخل يطبق على صافى الربح للشركات الاعتبارية، وعلى الدخل للموظفين التى راعينا فيها الأقل دخلا ولن يتأثروا بها، وهذا ما يهمنا فى الأمر، فنحن نتعامل مع من يحقق ربحا، وهذا أمر ليس له علاقة بالأسعار.
أما عن ضريبة الدمغة فما زاد فيها هو ضريبة الإعلانات، والضريبة على المتعاملين مع البورصة، وهذه لا يتعامل معها محدودو الدخل، وضريبة المبيعات راعينا فيها أن لا تمس أى سلعة تخص محدودى الدخل.
لكن هناك تجارا استغلوا زيادة تلك الضريبة ورفعوا أسعار السلع بالفعل؟
مهمة الإعلام توضيح الحقائق حول تلك المواضيع حتى لا يتمكن أحد من التلاعب بالأسواق وفق ما تم إقراره فعلا بخصوص الضرائب، وبالتحديد ضريبة المبيعات، والتى لم تزد إلا على ست سلع فقط، بل نحن منحنا أغذية الأطفال التى يدخل فى مكوناتها اللبن والدقيق إعفاء جديدا من الضرائب لم يكن موجودا من قبل، وألغينا الضرائب على المقرمشات والشيبسى الموجود بقانون 102 من قبل، وكذلك خفضنا الضرائب الموجودة بجدول خمسة والتى تشمل المنتجات المصنعة من الدقيق والصابون والمنظفات والأسمدة والتى كانت قد زادت بنسبة 10% وتم خفضها مرة أخرى إلى 5%.
ذكرت مصلحة الجمارك فى أحد التصريحات أن السجائر المهربة تؤدى إلى خسارة تحصيل ضرائب عليها تصل لـ4 مليارات جنيه. فلماذا لا تضعون آليات لضبط ومنع التهريب بدلا من التركيز على رفع الضرائب على المواطنين؟
بالتأكيد هناك تهريب للسجائر، والكارثة أنه بدأت تأتى للأسواق سجائر مقلدة، ونواجه ذلك من خلال المراكز الجمركية بما فيها حرس الحدود وخفر السواحل وتشديد الرقابة، وقد تم ضبط كميات ضخمة من السجائر، بالإضافة إلى أننا نسعى لتطبيق أسلوب جديد بداية من الأسبوع المقبل، وهو نظام “البندرول”. هو وضع علامة على كل علبة سجائر توضح أن تلك السلعة حصلت عليها ضريبة المبيعات.
عبدالخالق فاروق مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية: سياسة الحكومة قائمة على تحميل أعباء إضافية لمحدودى الدخل.
– %51 زيادة فى الضرائب المفروضة على الموظفين فى عام 2013 – 2014.
ما تقييمك لقوانين الضرائب الجديدة؟
عموما السياسة العامة المتبعة من جانب الحكومة برئاسة الدكتور هشام قنديل قائمة على تحميل أعباء إضافية من خلال سياسة ضريبة غير متوازنة للطبقات الوسطى وطبقات محدودة الدخل، وذلك ينعكس بوضوح فى مجال تقديرات الموازنة العامة الجديدة للايرادات العامة التى تشكل فيها الضرائب نحو 75% من ايرادات الحكومة وتكشف عن زيادة فى الأعباء الضريبية للعام الماضى بنحو 337% بما يوازى زيادة بنسبة الثلث على ما سبقها، وبالتالى تكشف عن تحيز اجتماعى واضح لغير صالح الفقراء ومحدودى الدخل والطبقة المتوسطة.
ما هى المدلولات التى نتجت من تحليلك للضرائب الجديدة؟
الأمر الأخطر والأصعب عند تحليل بنود هذه الضرائب أننا نكتشف أن أصحاب الدخول المحدودة كالموظفين على سبيل المثال ستزيد الضرائب المفروضة عليهم فى عام 2013 – 2014 عن العام الماضى بنحو 51% حيث تم العام السابق 2012 – 2013 تحصيل 20.8 مليار جنيه فى حين إنه مقدر لهذا العام تحصيل 314 مليار جنيه. وهذا بعكس ما حدث بالضرائب على الأرباح الرأسمالية كتداولات البورصة والمضاربة أو ما شابها من أخطاء والتى ظلت فى حدود العام السابق بمبلغ 98 مليون جنيه، وبعد إقرار ضريبة الأرباح التجارية والتى قدروا حصيلتها بـ43 مليار جنيه بالموازنة الجديدة إلا أنه تم التراجع عنه اوتم تجميد ووقف القرار.
– “شيكاجو ترابيون” صحيفة أمريكية ذكرت أن قانون الضرائب الجديد بمصر يعزز الفساد فما رأيك فى ذلك؟
القانون الجديد يفرز سياسة عدم العدالة الضريبية وإذا ربطناه باستمرار المنظومة التشريعية “القوانين والقرارات اللائحية والوزارية” التى كانت توفر غطاء قانونيا لعمليات الفساد ونهب المال العام والتحيز لرجال المال والأعمال يصبح القانون الجديد استمرارا لنفس السياسة القديمة لأن الفساد فى العهد السابق لم يكن فقط مجرد نهب للمال العام ولكنه كان مغطى بمنظومة قانونية كاملة وبالتالى فإن استمرار تلك المنظومة كسابق عهدها تعنى الابقاء على أهم ركيزة من الركائز فى المجتمع والاقتصاد المصري.
كما ذكرت الجريدة أن من ينتفع بهذا القانون الأثرياء المقربون من الرئيس، هل يمكن حدوث ذلك واستمراره بعد ثورة 25 يناير؟
استمرار نفس المنظومة القانونية فعلى سبيل المثال القانون رقم 67 لسنة 2010 الذى قدمه أحمد عز فى آخر جلسات مجلس الشعب الأسبق بشأن مشاركة القطاع الخاص فى مشروعات البنية الأساسية هو قانون من أول حرف فيه حتى آخره يدعم الفساد ويوفر غطاء قانونيا لهذا الفساد بل ويفسد الجهاز الادارى للدولة وهذا القانون يعتمد عليه لأن الطبقة الجديدة من حاشية الرئيس مرسى من رجال الأعمال من جماعة الإخوان المسلمين خاصة فيما يتعلق بمشروعات البنية الأساسية التى يرغبون فى المشاركة بها بكثافة بإستخدام هذا القانون الفاسد وذلك نموذج لحالة عملية استمرار سياسات الفساد وأيضا الصناديق والحسابات الخاصة عنصر رئيسى فى فساد النظام السابق والتى مازالت موجودة حتى الآن.
لكن ما يقال إن الضرائب الجديدة تساند محدودى الدخل وتحمل على الأغنياء، فما رأيك بذلك؟
يكشف تحليل الحصيلة الضريبة لهذا العام والأعوام السابقة أن معظم الضرائب بنسبة 70% منها تأتى من هيئات حكومية مثل هيئة البترول وقناة السويس وشركات قطاع الأعمال العام، بالإضافة إلى الضرائب المحصلة من الموظفين مما يكشف تواضع نسبة الحصيلة الضريبية من المشروعات الخاصة وكبار رجال الأعمال والذين يتمتعون بإعفاءات ضريبية وجمركية منذ عشرات السنين.
ما رأيك فى نسب الزيادة التى أقرتها الضرائب الجديدة؟
أرى أنها غير عادلة لأنها تحمل الطبقات الوسطى وأصحاب الرواتب والأجور النسبة الأكبر من تحصيل الايرادات الضريبية وينعكس من ناحية أخرى تواضع الايرادات الحكومية من الأنشطة الأخرى بسبب برنامج الخصخصة وبيع الأصول العامة فلم تعد للدولة ممتلكات أو وسيلة للحصول على الايرادات العامة سوى من الضرائب وتحميل الطبقات محدودة الدخل بعض برامجها فى مجال الانفاق العام وهذا يتضح من النسب التى فرضت بالضريبة الجديدة فالضرائب على الدخول والأرباح الحصيلة المتوقعة لها 1582 مليار جنيه بما يعد زيادتها عن العام السابق بنسبة 30%. أما ضرائب الممتلكات فحصيلتها 241 مليار جنيه ونسبة زيادة عن العام السابق 242% أما الضرائب على السلع حصيلتها 1442 مليار جنيه ونسبة زيادة عن العام السابق 432%. أما الضرائب على التجارة الدولية حصيلتها 215 مليار جنيه بنسبة 38% زيادة عن العام السابق أما الضرائب الأخرى حصيلتها 9 مليارات جنيه بنسبة زيادة 104% عن العام السابق.
هل ترى أن الأجواء الحالية مناسبة لفرض ضرائب جديدة؟
بشكل عام غير مناسبة لا لمحدودى الدخل أو الشركات الحكومية ولا للقطاع الخاص، رغم أن هذا لا يمنع من وجود سياسة ضريبة تطبق مبدأ العدالة الضريبية من ناحية العائد من تطبيق فكرة الضرائب التصاعدية التى يتناسب ويتوازن فيه العبء الضريبى مع معدلات الأرباح المخصصة للمشروعات.
لكن المسئولون يرون أنهم بالفعل يطبقون الضريبة التصاعدية؟
هذا غير صحيح، ولأن الضرائب التصاعدية تقوم على عدة ركائز منها ضرورة حساب دقيق ومعلن على مستوى معدلات الأرباح بالمشروعات وهذا لا يحدث عندنا لوجود تلاعب من المحاسبين من ناحية ولأن قانون الضرائب على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وضع عددا من المواد سمحت بهذا التلاعب الضريبى مثل طريقة حساب الاستهلاكات والإعفاء من الضريبة فى حالة الاستحواذ والدمج، هذا بالإضافة إلى عدم وجود التوازن المتدرج من مستوى الدخول والأرباح للمشروعات وبين معدل الواقع الضريبى والذى يصل فى بعض الدول الرأسمالية الكبرى إلى 45% من معدلات أرباح ودخول الشركات، ولكن عندما يصل أقصاه إلى 30% لمن زاد على 5 ملايين جنيه، وبالتالى ليس لدينا نظام واضح للمحاسبين ولا نظام للسياسة الضريبية العادلة التى توازى بين معدلات الأرباح والضريبة.
ما رأيك فى توزيع الشرائح بقانون ضريبة الدخل الجديدة؟
الشرائح غير متوازنة، فالشريحة الخاصة بالدخل بداية من 45 ألف جنيه فى 250 ألف جنيه بنسبة 20% ضريبة شريحة غير عادلة لأنها تساوى بين أصحاب الدخول الشهرية ذوى الـ4 آلاف جنيه وبين من يحصلون على 20 ألف جنيه، هذا بالإضافة إلى أن الضريبة الأخيرة التى تحسب 25% على ما يزيد دخله على 250 ألفا تعكس خللا بين نمط وخبرات صانع السياسة الضريبية والمالية بصفة عامة والتى يمر وضعها من قبل رجال الأعمال سواء القدامى منهم أو الجدد من الإخوان، فإذا ما اعتبرت الدولة أن تلك الشريحة للتحميل على الأغنياء فهذا غير صحيح لأنها شريحة متواضعة جدا بالنسبة لهم ووضعت لمساندة الأغنياء على حساب الفقراء، فكون أن تحصل ما يزيد على 250 ألف جنيه إلى ما شاء الله بنسبة واحدة هذا أمر خاطئ وغير موجود بأى دولة بالعالم ولذا يجب وينبغى توزيعها بطريقة مختلفة.
ما الطريقة التى تراها مناسبة لتوزيع الضرائب لهذه الشريحة؟
تحصل الضريبة بنسبة 25% عن ما زاد على 250 ألف جنيه حتى مليون جنيه ثم تبدأ شريحة بنسبة 30% من مليون لـ5 ملايين ثم شريحة 35% لمن زاد على 5 ملايين حتى 7 ملايين وتندرج الشرائح حتى تصل لنسبة 45% لمن زاد على عشرة ملايين، ويجب أن نعلم أن هناك خللا فى وضع النسب ويجب أن نعرف العقل السياسى والاجتماعى الذى يوجه قوانين الضرائب وسياستها بشكل عام.
يتساءل الكثيرون عن زيادة ضريبة الدمغة – الدخل – المبيعات – الجمارك، هل نحن نعيش فى عصر جباية الضرائب؟
لم نصبح فى عصر جباية الضرائب فنحن فعليا نعيش فى ذلك العصر منذ فترة التسعينيات مع حكومة د. عاطف صدقى ود. محمد الرزاز وهذا العصر لم يتغير طيلة تلك الفترة حتى الآن لأن نفس العقل السياسى والنمط للتحيزات الاجتماعية السائدة والذى يملك بيانات الموازنة سواء فى جانب الانفاق والايرادات الضريبية على مدى العشرين سنة الأخيرة سيكتشف أنها تسير فى نهج ومسار واحد والقائم على فكرة تحمل الفقراء ومحدودى الدخل لأعباء الضريبة بخلاف ذلك أنه على الجانب الآخر وتحت شعار تشجيع الاستثمار وتحفيزه تمنح كل المزايا الضريبية والجمركية والاستثمارية لرجال الأعمال.
لكن تمت زيادة نسبة محاسبة رجال الأعمال لـ25% والتى يراها البعض تزيد على الدول الأخرى المنافسة لنا، فما رأيك فى ذلك؟
هذا غير صحيح، فمصر أقل المعدلات الضريبية على الدخول المرتفعة ورجال الأعمال والاستثمار من الدول الأخرى ولذا يجب أن نرفع النسبة من 25% لتصل إلى 45% وفقا لشرائح الدخل المرتفعة التى تزيد على مليون جنيه إلى 5 ملايين حتى تصل إلى 10 ملايين فأكثر.
ألا ترى أن نسبة 45% نسبة كبيرة ولن يقبلها رجال الأعمال وغيره محفزة لهم؟
ليست كبيرة لأن رجال الأعمال يحصلون على خدمات متعددة من الدولة بأشكال مختلفة ونحن فى هذا الصدد لسنا مبتدئين والدول الكبرى تسير وفق تلك النسب فاستراليا تحصل ضرائب دخول الشركات 30% والأفراد تصل إلى 45% أما بلجيكا فتحصل الشركات نسبة 34% أما الأفراد من 25: %55.
فى حالة تطبيق الضرائب الجديدة ما أثره على المعينين من وجهة نظرك؟
النتيجة الوحيدة هى أنها ستعمق الاحساس بالظلم نتيجة تحميل الطبقات الفقيرة والوسطى لأعباء ضريبة إضافية لا تتحملها دخولهم وبالتالى ستتدهور مستوى معيشتهم.
القرار بفرض ضريبة على مخصصات البنوك واعتراض رئيس البنك المركزى عليه بأنه خاطئ وغير مناسب ولا يطبق بأى دولة، فما رأيك فيه؟
دائما احتاط وأكون حذرا تجاه تصريحات المسئولين المصرفيين لأن تجاربنا معهم على مدى السنوات الأخيرة لم تكن ايجابية إلا أن اقرار ضرائب على مخصصات البنوك مسألة مطلوبة ولكن بصورة متوازنة وغير مبالغ فيها وتهدف إلى الحد من ظاهرة زيادة المخصصات داخل البنوك بصورة تؤثر على الأرباح الموزعة.
هل ترى أن هناك أفقا بحلول مستقبلية فى ظل المؤشرات الحالية للنظام السياسى والمالي؟
لا أظن، لأن ما نعيشه فى ظل سياسة مرتبكة ومتحيزة لا يمكن أن يؤدى إلى خروج مصر من المأزق الراهن بل العكس هناك مخاطر جدية من انفجار اجتماعى وشيك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 5 =