المحكمة الدستورية العليا المصرية

 

قضية رقم 250 لسنة 23 قضائية المحكمة الدستورية العليا “دستورية

مبادئ الحكم: تشريع – ضريبة عامة – دعوى دستورية – عدم دستورية وسقوط – مصلحة نطاق الدعوى – ضرائب – ضريبة عامة – أداة فرضها – ضريبة عامة – أسسها الموضوعية – ضريبة عامة – ضريبة الملاهي

نص الحكم

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 8 فبراير سنة 2004 م، الموافق 16 من ذي الحجة سنة 1424 هـ

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي

رئيس المحكمة

والسادة المستشارين/ ………….

أعضاء

وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما

رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن

أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 250 لسنة 23 قضائية “دستورية”.

المقامة من

السيد/ …

ضد

1- السيد/ رئيس الجمهورية

2- السيد/ رئيس مجلس الشعب

3- السيد/ وزير المالية

4- السيد/ رئيس مصلحة الضرائب

5- السيد/ مدير عام إدارة ضريبة الملاهي

الإجراءات

بتاريخ 23 من سبتمبر سنة 2001 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة، طالبا الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن، والبند الحادي عشر من ثالثا من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح التهرب الضريبي في القضية رقم 1433 لسنة 2000 جنح، متهمة إياه أنه بصفته المستغل لكازينو وحديقة الميرلاند خالف أحكام القانون، بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر مختومة بخاتم ضريبة الملاهي، وطلبت عقابه بالمادة الأولى، والفقرة الثانية من المادة الثالثة، والمادة الخامسة، والمادة الثانية عشرة من القانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، والبند الثامن من ثالثا من الجدول المرفق بهذا القانون، وبجلسة 13/2/2001 قضت المحكمة غيابيا بتغريم المدعي مائتي جنيه، وألزمته بأن يؤدي لمصلحة الضرائب مبلغ 840,323 جنيها و10% من قيمة الضريبة المستحقة عن كل يوم تأخير بحد أقصى عشرة أيام، وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم فقد عارض فيه، وأثناء نظر المعارضة دفع بعدم دستورية نص البندين (8، 11) من ثالثا من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل الذي حددته محكمة الموضوع.

وحيث إن طلبات المدعي تنحصر في الحكم بعدم دستورية عبارة “أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى” الواردة بعجز البند الثامن من ثالثا من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، والبند الحادي عشر من ثالثا من هذا الجدول.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.

وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 24 لسنة 1999 تنص على أن” تفرض ضريبة على مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة وأي مكان من أماكن الملاهي والعروض والحفلات الترفيهية المبينة في الجدول المرفق، وذلك وفقا للفئات الواردة فيه”.

وينص البند الثامن من ثالثا من الجدول المرفق بالقانون المشار إليه والوارد تحت عنوان “الحفلات والملاهي وغيرها” على أن “حفلات الشاي أو الأكل أو المشروبات المصحوبة بموسيقى أو رقص وكذلك حفلات الموسيقى الآلية والصوتية، وكذلك دخول الأندية الليلية والكازينوهات أو الفنادق أو العوامات متى قدمت بها عروض موسيقية أو غنائية غير مسجلة أو راقصة أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى” وفئة الضريبة المستحقة عليها “25% من مقابل الدخول بحد أدنى جنيه للفرد في حالة الدخول الحر”.

وينص البند الحادي عشر من ثالثا من هذا الجدول على أن “غير ذلك من الأماكن التي يباشر فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت” وفئة الضريبة المستحقة عليها “20% من مقابل الدخول”.

ومفاد ما تقدم من نصوص أن المشرع اعتد في مجال تحديد الأماكن والأنشطة الخاضعة لضريبة الملاهي الواردة بالجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وفئات الضريبة المستحقة على مقابل الدخول إلى كل منها، بطبيعة المكان ونوع النشاط الذي يباشر فيه، فأخضع بمقتضى نص البند الثامن الدخول إلى الأندية الليلية والكازينوهات والفنادق والعوامات، التي تقدم عروضا موسيقية أو غنائية غير مسجلة أو راقصة أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى، لفئة ضريبة قدرها 25% من مقابل الدخول بحد أدنى جنيه للفرد في حالة الدخول الحر، على حين أخضع البند الحادي عشر الدخول إلى الأماكن الأخرى – عدا ما نص عليه في أولا وثانيا وثالثا من ذلك الجدول – والتي يباشر فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت، لفئة ضريبة قدرها 20% من مقابل الدخول. متى كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 1433 لسنة 2000 سالفة الذكر، متهمة إياه بأنه بوصفه المستغل لكازينو وحديقة الميرلاند خالف أحكام القانون وذلك بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر مختومة بخاتم ضريبة الملاهي، وفي تفصيل ذلك أبان محضر الضبط المؤرخ 28/6/2000 – المرفق بالأوراق – أن ما نسب للمدعي هو السماح للرواد بالدخول لمشاهدة عروض”الدولفين”، وذلك دون تذاكر مدموغة من إدارة ضريبة الملاهي، وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق أن عروض “الدولفين” المذكورة تقدم في مكان ثابت، عبارة عن حمام سباحة بمقاييس معينة وله أبواب مستقلة ومقابل دخول خاص به، مما مؤداه عدم خضوع هذا النشاط لأحكام البند الثامن، واندراجه ضمن الأنشطة المخاطبة بالحكم العام الوارد بالبند الحادي عشر، وهو النص الذي تم على أساسه – على ما يبين من محضر الضبط وفتوى إدارة الفتوى لوزارات المالية والاقتصاد والتموين والتأمينات بمجلس الدولة ملف رقم 4/1/1226 بتاريخ 15/4/2000 المرفقين بالأوراق – ربط الضريبة المستحقة على المدعي، وصدر الحكم في الجنحة رقم 1433 لسنة 2000 بجلسة 13/2/2001، والذي قضى غيابيا بتغريمه مائتي جنيه، وإلزامه بأداء تلك الضريبة و10% من قيمتها عن كل يوم تأخير في السداد بحد أقصى عشرة أيام، ولما كانت غاية المدعي حين عارض في الحكم السالف إبراء ذمته من دين الضريبة المطالب به، وبراءته من الفعل المؤثم المنسوب إليه ارتكابه، فإن الفصل في مدى دستورية نص البند الحادي عشر سيكون له أثره وانعكاسه الأكيد على الفصل في هذه المعارضة والطلبات المطروحة بها، ومن ثم تتحقق للمدعي المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن على نص هذا البند دون نص البند الثامن سالف الذكر، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص البند الثامن، وبقبولها بالنسبة لنص البند الحادي عشر المشار إليه.

وحيث إن المدعي ينعى على نص البند الحادي عشر الطعين مخالفته لنص المادتين 61، 66 من الدستور، وذلك بتخويله الجهة الإدارية المختصة سلطة تحديد الأماكن والأنشطة الخاضعة للضريبة فيما جاوز ما هو محدد بالجدول المرفق بالقانون، وما يتبع ذلك من خضوعها والمسئولين عن دين الضريبة لنصوص التجريم والعقوبات الواردة بهذا القانون.

وحيث إن الدستور – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قد مايز بنص المادة (119) منه، بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية من حيث أداة إنشاء كل منها، ذلك أن الضريبة العامة لا يفرضها أو يعدلها أو يلغيها إلا القانون، أما غيرها من الفرائض المالية فيكفي لتقريرها أن يكون واقعا في حدود القانون، تقديرا من الدستور لخطورة الضريبة العامة بالنظر إلى اتصالها بمصالح القطاع الأعرض من المواطنين، ومن ثم نص الدستور على ضرورة أن يكون القانون مصدرا مباشرا لها، بما مؤداه أن تكون السلطة التشريعية وحدها هي التي تقبض بيدها على زمام تلك الضريبة، لتتولى بنفسها تنظيم أوضاعها بقانون يصدر عنها يتضمن تحديدا لنطاقها وعلى الأخص من خلال تحديد وعائها وأسس تقديره، وبيان مبلغها، وتحديد الملتزمين أصلا بأدائها، وقواعد رابطها وتحصيلها وتوريدها وكيفية أدائها وضوابط تقادمها، وما يجوز أن يتناولها من طعون اعتراضا عليها، وغير ذلك مما يتصل ببنيان هذه الضريبة، عدا الإعفاء منها، إذ يجوز أن يتقرر في الأحوال التي يبينها القانون.

وحيث إن الضريبة التي فرضها المشرع على المسارح والملاهي وغيرها من المحال والأنشطة التي أخضعها القانون رقم 24 لسنة 1999 لحكمه، لا تعتبر ضريبة محلية ينحصر سريانها في رقعة إقليمية بذاتها لا تتجاوزها، وإنما هي ضريبة عامة تسع الحدود الإقليمية للدولة جميعها، بما يبسطها – وكلما تحقق مناطها ممثلا في الواقعة التي أنشأتها – على كل الأجزاء التي يشتمل عليها إقليمها، وهو ما يعني أن مموليها متماثلون في الخضوع لها جغرافيا، وإن كان تعادلهم فيما يلتزمون به من مبلغها منتفيا.

وحيث إن المشرع بعد أن ضمن البنود 1، 2 من أولا، 1، 2، 3 من ثانيا، والبنود من 1 إلى 10 من ثالثا من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، تحديدا دقيقا للأماكن والأنشطة الخاضعة لضريبة الملاهي، معينا ماهية كل منها بعبارات واضحة لا يشوبها لبس أو غموض، وكذا فئة الضريبة المستحقة عليها، أورد في البند الحادي عشر من ثالثا من هذا الجدول نصا عاما مطلقا، أخضع بمقتضاه لتلك الضريبة سائر الأماكن الأخرى التي يباشر فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت، وحدد لها جميعا فئة ضريبة موحدة قدرها 20% من مقابل الدخول، دون تحديد قاطع واضح لتلك الأماكن والأنشطة على نحو يتحقق به إحاطة الممولين بالعناصر التي تقيم البنيان القانوني لهذه الضريبة على نحو يقيني جلي، مكتفيا في ذلك بالنص على أن يكون النشاط الذي يباشر بتلك الأماكن ترفيهيا أو للتسلية وقضاء الوقت، على الرغم من تعدد هذه الأماكن وتلك الأنشطة واختلافها، بما مؤداه أن يكون تحديد كل ذلك أمرا طليقا بيد القائمين على تنفيذ هذه النصوص، ويعد في حقيقته إعراضا من جانب السلطة التشريعية عن مباشرة ولايتها الأصلية في تحديد نطاق هذه الضريبة وقواعد سريانها، ونقل مسئولياتها إلى السلطة التنفيذية وتفويضها في ذلك، بما يمس بنيان الضريبة التي فرضها القانون، ويشرك تلك السلطة في إنشائها وتغيير أحكامها، وهو المجال المحجوز للسلطة التشريعية دون غيرها بصريح نص المادة (119) من الدستور، ليغدو النص الطعين مصادما لنص الدستور المشار إليه، كما يقع هذا النص مخالفا لنص المادة (61) من الدستور، ذلك أن الضريبة التي يكون أداؤها واجبا قانونا طبقا لهذا النص – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي تلك التي تتوافر لها القوالب الشكلية والأسس الموضوعية التي ينبغي أن تكون قواما لها والتي بدونها تنحل عدما، وهو الأمر غير المتحقق في النص الطعين على ما سلف البيان.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الحكم بعدم دستورية نص البند الحادي عشر المطعون فيه يستتبع حتما سقوط النصوص المرتبطة به ارتباطا لا يقبل الفصل أو التجزئة والتي لا يتصور وجودها بدونه، وكان نص البند الحادي عشر من ثالثا من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999 قد ردد ذات الحكم الذي تضمنه نص البند الحادي عشر الطعين، فيتعين لذلك القضاء بسقوطه تبعا للقضاء بعدم دستورية نص البند المشار إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من ثالثا من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، وسقوط نص البند الحادي عشر من ثالثا من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه الصادرة بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

 

 

العودة للصفحة الرئيسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − 1 =